محمد بن محمد ابو شهبة

186

المدخل لدراسة القرآن الكريم

في قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مع أنهما قرشيان ، فدل ذلك على أن القرآن فيه ألفاظ بغير لغة قريش . وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وثعلب ، وأبو حاتم السجستاني واختاره ابن عطية « 1 » وقال الأزهري في « التهذيب » : إنه المختار ، وقد ذكر « السيوطي » أن الزهري ممن قال بهذا : وهو غير صحيح ، فظاهر مقالة الزهري المروية في صحيح مسلم تشهد لاختياره للقول السابق الذي رجحناه « 2 » ، قال الإمام النووي أثناء ذكره لأقوال العلماء في السبعة الأحرف : وقال آخرون : هي الألفاظ والحروف ، وإليه أشار ابن شهاب بما رواه عنه مسلم في الكتاب . وإليك ما قال أبو عبيد في تحرير هذا القول : ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات ، بل اللغات السبع متفرقة فيه ، فبعض بلغة قريش ، وبعض بلغة هذيل ، وبعض بلغة هوازن ، وبعض بلغة اليمن وغيرهم ، وبعض اللغات أسعد به من بعض ، وأكثر نصيبا . وبهذا التحرير يتبين لنا فرق ما بين هذا القول والقول السابق . وقد اختلف القائلون بهذا في بيان اللغات السبع ، فقيل : إنها متخيرة من لغات أحياء العرب كلها ، وقيل : كانت في ( مضر ) خاصة ، وقيل : في قريش ، قال الحافظ في الفتح : قيل : نزل بلغة مضر خاصة ، لقول عمر : نزل القرآن بلغة مضر ، وعين بعضهم - فيما حكاه ابن عبد البر - السبع من مضر ، إنهم : هذيل ، وكنانة ، وقيس ، وضبة ، وتيم الرباب ، وأسد بن خزيمة ، وقريش ، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات . وقال أبو حاتم السجستاني : نزل بلغة قريش ، وهذيل ، وتيم الرباب والأزد ، وربيعة ، وهوازن ، وسعد بن بكر . واستنكره ابن قتيبة واحتج بقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ

--> ( 1 ) الفتح ج 9 ص 22 . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 6 ص 99 ، 101 .